السيد الخميني
89
أنوار الهداية
في أن للمعصية منشأين للعقوبة قوله : ثم لا يذهب عليك . . . إلخ ( 1 ) . لا يخفى أن الالتزام بكون منشأ استحقاق العقاب في المعصية والتجري أمرا واحدا هو الهتك الواحد - كما أفاده رحمه الله - خلاف الضرورة ، للزوم أن لا يكون للمنهي عنه مفسدة أخروية أصلا ، بل لازمه أن يكون في الطاعة والانقياد منشأ واحد للاستحقاق ، وأن لا يكون للمأمور به مصلحة أصلا ، وهو خلاف ارتكاز المتشرعة ، وخلاف الآيات الكريمة ( 2 ) والأخبار الشريفة في باب الثواب والعقاب ( 3 ) . كما أن الالتزام بأن التجري والهتك لحرمة المولى لا يوجب شيئا أصلا أيضا خلاف الضرورة والوجدان الحاكم في باب الطاعة والعصيان . بل الحق ما أوضحنا سبيله من كون التجري سببا مستقلا ، وله عقوبات لازمة لذاته ، وتبعات في عالم الملكوت وباطن النفس ، وصور مؤلمة موحشة مظلمة ، كما أن للانقياد صورة ملكوتية بهية حسنة ملذة . وفي المعصية والطاعة منشئان :
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 17 . ( 2 ) كقوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) العنكبوت : 29 وقوله تعالى : ( وأذن في الناس بالحج . . . ليشهدوا منافع لهم ) الحج : 27 - 28 . ( 3 ) راجع كتاب علل الشرائع : 247 - 275 باب 182 علل الشرائع وأصول الإسلام . وغيره من الأبواب .